شؤون فلسطينية : عدد 87-88 (ص 295)
غرض
- عنوان
- شؤون فلسطينية : عدد 87-88 (ص 295)
- المحتوى
-
نلا
صاخبة . ساخرة , كانت قد انتشلت كل الاشياء التي لم نقلها طيلة النهار من اعماقنا »
واعتقتها يصوت مرتفع ؛ علني » ودفعة واحدة , وعندئذ قال ارييه بتنهد بسمة متارجحة
( اذ انه لم يتعد البسمة في حياته ) للمسكين شموليك : « لقد خسرت خمسين ليرة على
الاقتل ا»
ه احش ليراتك الخمسين ٠» ٠٠٠ : رطن شسموليك غاضبا وهو يتحسس خنجره
ويغمده في جرابه » ثم اشاح عنا ونظر بعيدا ؛ الى المجهول » بينما كانت الحقول تتبخر
صدى رائعا لوقم حوافر خيول من أجل الحرية ٠
ولكن سرعان ما اتضع لنا ائنا كنا قد اضعنا وقتا طويلا ٠ نهضنا على غير رغبة منا
وانطلقنا عائدين الى أزقة القرية ٠ فتشنا البيوت متكاسلين ٠ نظرة خاطفة هنا واخرى
هناك اسقاطا للواجب ٠» ونحن نعلل الخواء الذي كان قد حل بنا وكانه ليس الا دقسات
الساعة لموعد الغداء ٠ وكان شموليك ٠ الذي كان يسير خلقنا ببطء مقفر الروح » اكثرنا ,
خواء , وعندما استعجلناه اجاينا مبتمدا عن الموضوع قائلا : ساذا تعرفون انتم ! حصان
كهذا لا نراه كل يوم ! » ثم عاد يتأمل حزنه ٠ وفي هذه الاثناء كان قد توفر لدينا بعض
العرب والعربيات الذين التقطناهم هنا وهناك , فجمعناهم وسقناهم امامنا دون أن ثعيرهم
اي انتباه » سواء كان ذلك بالتسبة الى شكلهم ٠ اى توسلاتهم , اى الى بكاء يرتقع هنا
ودموع تتساقط هناك » حتى ولا الى ذلك الذي كان قد اعد لنفسه , لسبب ما . علما
ابيض , مما تيسر لديه , وخرج الينا يلوح به ويتمتم خطابا » كما لى كان رئيس بلديسة
يحمل مفاتيح الاستسلام في يده لم يثر فينا غير السام » وغضب لا يفسر , كان يزداد
بنا حدة شيئا فشيئًا , الى أن تحول الى قسمات مضطهدة على وجوهنا , وكاتنا نحن
الذين خدعنا » ونحن الذين اغتصبنا ولسئا مستعدين للتنازل عن أي شيء ؛ أي نسمح
بذي شيء » ومن دون ان ندري ما الذي لن نسمح مه ٠
اذ من الذي كان في الواقع هناك . غير بعض النساء واطفالهن على اذرعهن ( اطفال
عرب دامعون , رائلون ؛ ملفعون بالاسمال والخرق ) وبعضهن الاخر كان يسير متمتما ٠
كما كان بعض الشيوخ يسير بمشية جنائزية صامتة كما لى كان يسير الى يوم الدين ٠
وآخرون من الكهول الذين كانوا يشعرون بأنهم ليسوا شيوخا بما فيه الكفاية كي يكونوا
آمنين من شر ما سيدل بهم من غضب » تعتريهم رغبة في الشرح » وغريزة في التمرد »
تتكشف هنا وهناك في نظرة او نظرتين ٠ وكان ثمة اعمى بينهم يقوده ولد » ربما كان
حقيده , يسير وعيناه تجولان بذهول وفضدول » لاهيا عن الكف المبسوطة فوق كته
والمصيبة النازلة فوق راسيهما » حتى انه كان لا يكاد ينتبه كلما تعثر بين حين واخر ,
خشية ان يلهيه ذلك عنا ٠ كان كل اولثك العمي ٠ والعرج , والعجزن والنساء والاطفال
سوية » كما لى كانوا يطلعون من مكان ما من التوراة » حيث تقص علينا عن شيء كهذاء
لا اذكر اين , وبالاضافة الى هذا الاصحاح من التوراة الذي كان يثقل القلب . وصانا
الى مكان مفتوح »2 حيث كانت ثمة جميزة وارفة الاغصان تنتصب في وسطه ٠ وتحتها »
كانوا يجلسون اكداسا , لقد شاهدنا جمهون القرويين كله مكدسا وصامتا / كتلة هائلة
وملونة , كل الذين كانوا قد جمعوا ٠ جمهور واحد صامت ويرافق بعيوئه كل ما يحدث»
وبين الفينة والاخرى كان ثمة من يتأوه منهم ويقول « اخ يا رب » ٠
كان اولثك الذين احضرناهم نحن قد وجدوا مكانا لهسم وتجبعوا في الحجال تحت
الشحرة ؛ الرجال وحدهم » والنساء وحدهن ؛ واجلسو! اردافهم بتثاقل 2» ولم يعد - هو جزء من
- شؤون فلسطينية : عدد 87-88
- تاريخ
- فبراير ١٩٧٩
- المنشئ
- منظمة التحرير الفلسطينية - مركز الأبحاث
Contribute
Position: 39478 (2 views)